Wednesday 3rd of June 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-May-2020

خيارات صعبة في مواجهة “كورونا”

 الغد-هيئة التحرير – (ذا أراب ويكلي) 19/4/2020

 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
أصبح رفع بعض القيود والسماح باستئناف محدود للأنشطة البشرية على جدول أعمال العديد من الحكومات
 
* *
يدفع السعي إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الصحة العامة والضرورات الاقتصادية العديد من البلدان إلى النظر في التخفيف التدريجي لإجراءات الإغلاق بينما تكافح لاحتواء الوباء.
ولم تكن التدابير التقييدية من دون نتائج عندما يتعلق الأمر بإبطاء انتشار الفيروس، لكنها أدت أيضاً إلى توقف القطاعات الاقتصادية الحيوية وتعطيل الأنشطة التي تعتبر حاسمة لسبل عيش الكثيرين. ولذلك، أصبح رفع بعض القيود والسماح بالاستئناف المحدود للنشاط البشري على جدول أعمال العديد من الحكومات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا.
الفكرة الرئيسية هي ضمان العودة التدريجية إلى الحياة الاقتصادية الطبيعية ضمن هامش من المخاطرة، والذي تعتبره سلطات الصحة العامة مقبولاً. ولا توجد ضمانات بأن “إعادة الفتح” لن تخرج عن نطاق السيطرة؛ ولذلك، تبحث بعض الحكومات عن إجراءات وقائية تصاحب تخفيف القيود، بما في ذلك الاستخدام واسع النطاق لإجراء فحوصات الكشف عن الإصابة، وتقنيات تتبع الاتصال، ومعدات الحماية الموصوفة مثل أقنعة الوجه.
وفي الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، بما في ذلك دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هناك اعتبارات محددة تلعب دوراً في اتخاذ القرارات.
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لم تتسبب “كوفيد-19” حتى الآن في حصيلة من الخسائر مثل التي أحدثها في البلدان المتقدمة مثل إيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة. وهذا يجعل من المغري تخفيف الإجراءات التقييدية في المنطقة. وتجد الحكومات في هذه المنطقة أنفسها ممزقة بين الضغط الذي تتعرض له لتخفيف القيود التي كان لها تأثير مدمر على الفئات الضعيفة من المجتمع، وخطر عدم قدرة البنية التحتية للصحة العامة في المنطقة، غير المجهزة بشكل جيد مسبقاً، على التعامل مع زيادات كبيرة ومفاجئة في عدد الإصابات.
كما هو متوقع، تنقسم وجهات النظر حول هذه الخيارات. ويجادل الباحثان في جامعة ييل، أحمد مشفق مبارك وزكاري بارنت هاول، في مقال لهما نشر في مجلة “فورين بوليسي”، بأن هناك سببًا للاعتقاد بأن إجراءات الإغلاق وحالات العزل قد لا تكون أفضل مسار للعمل في جميع البلدان من دون تمييز.
وبينما يدافعان عن اتخاذ مثل هذه التدابير في العالم المتقدم، يطرح الباحثان موقفاً أكثر تحفظًا بشأن تطبيقها بشكل واسع وغير مقيد في البلدان النامية. ويشيران إلى أنه نظرًا لأن معظم البلدان ذات الدخل المنخفض لديها سكان بمعدلات عُمرية أصغر من “الدول الغنية ذات الخصوبة المنخفضة، فإن مجموعتي الدول لا تتشاركان في مخاطر ومنافع مماثلة من الاستراتيجيات التي تم تطبيقها حتى الآن في العالم منذ تفشي فيروس كورونا”.
وكتب الباحثان: “إذا تحدثنا بصراحة، فإن فرض عمليات حظر صارمة في البلدان الفقيرة -حيث يعتمد الناس في كثير من الأحيان على العمل اليومي لكسب ما يكفي لإطعام أسرهم- يمكن أن يؤدي إلى عدد مماثل من الوفيات الناجمة عن الحرمان والأمراض التي تمكن الوقاية منها”.
تختلف طبيعة المخاوف بشكل حاد عندما يتعلق الأمر بالسكان الأكثر فقراً. ويقول الكاتبان: “إن انعدام الأمن الغذائي والبطالة -وليس الصحة والسلامة- هي الآن أكبر مخاوف الناس الذين يعانون من الفقر المدقع في المناطق الريفية”، استنادأ إلى الأبحاث التي أجريت على أرض الواقع.
وهناك خبراء آخرون يعربون عن القلق من أن معظم دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدول ذات الدخل المنخفض إلى المتوسط في الأماكن الأخرى، قد تواجه احتمالات نقص الغذاء على المدى المتوسط وعدم توفر الإمدادات الطبية.
كتبت مديرة سياسات التنمية والشراكات بالبنك الدولي، ماري إلكا بانجيستو، مؤخرًا أن “البلدان النامية العشرين التي لديها أكبر عدد من حالات الإصابة بـ”كوفيد-19″ تستمد 80 بالمائة من المنتجات الحاسمة لمكافحة الوباء من خمسة اقتصادات فقط”.
لكن أول رد فعل للمنتجين الرئيسيين لهذه المنتجات كان إغلاق الحدود ومنع الصادرات حتى يتأكدوا من تلبية احتياجات شعوبهم أولاً. وفضل آخرون، مثل تركيا، استخدام الفائض لاستعراض قوتهم الناعمة.
ومع استمرار الأزمة، من المحتمل أن يكون هناك نقص في الإمدادات الغذائية أيضًا. وسوف تكون أشد البلدان فقراً، التي تعتمد بشدة على واردات الغذاء، هي الأكثر تضرراً. وتستمد البلدان النامية في المتوسط 80 في المائة من وارداتها الغذائية من ثلاثة بلدان مصدّرة فقط. وحذرت بانجيستو من أن النسبة في البلدان الهشة والتي تشهد صراعات تزيد على 90 في المائة، مما يجعلها أكثر عرضة لتغيرات السياسة في الدول المصدرة.
مع بدء شهر رمضان في دول المنطقة، يجد العالم العربي الإسلامي نفسه في مأزق معقد غير مسبوق: في وقت يقصد منه تأكيد الترابط المجتمعي والتواصل، يُطلب من الناس احترام التباعد الاجتماعي بدلاً من ذلك. وخلال موسم مخصص تقليديًا للعبادة الدينية، يُطلب منهم مراعاة سبل السلامة الصحية أولاً.
وهو توازن دقيق وليس سهلاً على الإطلاق؛ حيث سيتعين على صانعي القرار إبعاد الاعتبارات الشخصية والطائفية وطرح الحجج التي تبرر تقديم التضحيات بشفافية. وليس هذا هو وقت السياسة التقسيمية القديمة، وهو ليس الوقت المناسب لاتخاذ قرارات من دون مخاطر.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Tough choices for decision makers
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات