Friday 22nd of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Oct-2019

المعايطة تكتب: سيكولوجية الهتافات السياسية الموجوعة... بيروت نموذجاً
كتاب الساعة - ماجدة المعايطة
 
لو ان الذين صدمتهم الهتافات التي سُمعت في بعض تظاهرات الغضب الشعبي وسط بيروت خلال الأيام الأربعة الماضية، يعرفون طبيعة ولغة الحياة اليومية اللبنانية، لما صُدموا بالطريقة التي رأينا فيها كيف تكون الصدمة مزيجاً من الضحك والخجل والارتباك.
 
فما تداولته السوشيال ميديا، الأردنية والعربية، من أشرطة عن بعض الهتافات والشعارات التي قيلت وكتبت في تظاهرات وسط بيروت، والتي نعتبرها خادشة للحياء، هو بالأطنان، لو أن المسجات توزّن بالكيلو.
 
وبتقديري أن السبب في هذه الظاهرة الملفتة، يعود لعدم المعرفة الكافية بطبيعة الحياة اللبنانية الاجتماعية وبالخصوصيات السياسية والثقافية التي جعلت معظم اللبنانيين يتفقون على نقطتين: الأولى أن السياسة والسياسيين فساد بالضرورة، والثانية أن النكتة أو التوصيف الجارح للمشكلة، أي مشكلة، لا يكون توصيفاً قوياً أو نكتة ذكية إن لم يتضمن أسماء وأوصافاً يعتبرها غير اللبنانيين خادشة للحياء.
 
وفي سجلات رؤساء الجمهورية والحكومة والنواب اللبنانيين السابقين قصص موثقة ومعروفة عن هذه اللغة السياسية المستندة الى ثقافة اجتماعية لها خصوصياتها.
 
قبل يومين غرّد ملياردير مصري معروف بنكتة عن هذه الظاهرة أو المفارقة، ارتدّت عليه بحملة شرسة على السوشيال ميديا. قال انه كان يشاهد المظاهرات في بيورت وعندما دخلت زوجته أسرع بتحويل قناة التلفزيون من لبنان الى اليمن. وكان في ذلك يقول أن مشهد المظاهرة في لبنان ستسيء زوجته فهمه لما يتضمنه من صور فتيات بلباسهن غير المعهود في مصر، وان مفردات الغضب في بعض الهتافات ستخدش مسامع زوجته.
 
أيضاً، وفي معظم الحالات التي كان فيها الأردنيون يرسلون لبعضهم ثلاثة أو أربعة فيديوهات فيها هتافات تشتم أمهات السياسيين بألفاظ جارحة، فإن الشباب الأردني كانوا يضيفون عليها تعليقات استهجان يحلّيها البعض بتمنيات أن يكون في بيروت ليشاركهم طقوس الغضب الذي يستشعر مثله ... مع فارق أنهم هناك يخلطون الغضب بالمشاوي والدبكة.
 
سألتُ زميلة ذات اختصاص في علم النفس الاجتماعي عن هذه المفارقات التي استجدّت على ما يسمى ب "النسخ المتجدّدة من الربيع العربي"، فكان رأيها أن الموضوع يتصل بسيكولوجيا الغضب الشعبي، وبلغة التعبير عنه. فما شهدته شوارع تونس ومصر وسوريا قبل 8 سنوات، يختلف عما شهدته شوارع الجزائر والسودان العام الماضي، وعما شهدته المدن العراقية واللبنانية في الأيام والأسابيع الماضية.
 
اتفقنا في الرأي أن غير العارفين كفاية بسيكولوجيا الغضب في المجتمع اللبناني لن يعرفوا أن ما تداولوه من الأشرطة هو نموذج بيروتي خاص من الغضب السياسي الشعبي الذي يخلط الوجع مع الضحكة بطريقة لا تعرفها أو لا تتقبلها الشعوب العربية الأخرى الموسومة بالتجهم المتوارث.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات