Friday 20th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Aug-2017

عن كل الناس - م. فواز الحموري
 
الراي - أينما تذهب أو تولي شطر مكان معين تجد مجموعة من الناس في مكان واحد؛ في السوق، المستشفى، المتنزه، وسط البلد، المطعم، الدائرة الحكومية، شركة الخدمات، وينطلق معها الحكم: كل الناس هناك، أين البقية ؟.
 
أتحدث عن كل الناس والحكم من التعميم وقد شاهدت جماهير الكرة المحبة والمشجعة لنادي الفيصلي العريق ومؤازرته في التصفيات النهائية، والجموع التي خرجت عقب صلاة الجمعة لنصرة الأقصى الجريح والجموع عند إعلان نتائج الثانوية العامة أو أهل العرس المتجمهرين في وسط الشارع لإتمام مراسم الفرح، والجماهير المتابعة لمهرجان جرش وأمثلة كثيرة أخرى للحكم السابق من أن كل الناس في ذك المكان وان البقية غائبة عن المشهد العام.
 
« كل الناس « تركب سيارات، عبارة أطلقها شخص مصدرا حكمه على تلك الفئة، فبادره زميل له بان كل هؤلاء الناس «مديونة» للبنوك، وكذلك يوم الجمعة: «كل الناس طالعة رحلة « و»كل الناس في الصلاة « وكل الناس « في سوق الجمعة، و»كل الناس « في عبدون، فأي الحكمين أجدر باعتماده وتعميمه كحكم نافذ؟
 
حين نذهب للمستشفى ونرى المرضى والمراجعين، علينا حمد الله على نعمة الصحة وعندما نشاهد ونتابع «كل الناس» في السوق، علينا أيضا الدعاء بحفظ النعمة من الزوال، وعند النظر إلى مظاهر الفرح في الدنيا علينا الدعاء للفرح في الدارين والفوز بطعم النصر الحقيقي.
 
استعرضت العديد من الأحكام المطلقة والتي ما تزال عالقة في البال ومنذ زمن طويل ومنها: «كل الفقراء سعداء» و «كل الأغنياء تعساء»، و»كل القصابين بدناء» و»كل العشاق مجانين» و»كل الصغار أبرياء» و»كل الأغبياء ذوي حظ» و»كل البدناء مرحين» وقائمة تطول من التعميم والذي تعكس خبرة حياتية لنماذج محددة ولكن ومع خضم وتسارع الأحداث التي نعيشها اليوم، هل أصبح كل الناس واحداً، لنتحدث عنهم بتعميم قاس وحكم جائر؟
 
جيل اليوم أصبح واحداً من خلال الاهتمام المشترك للحلول والوجبات السريعة والتطلعات الخاصة بالأحلام والخيال بإبعاد ثلاثية ومسطحة وبالنظر إلى الرفاهية والاستهلاك، وبالمقابل أصبحنا نعيش في عالم مختلف عن السابق بمسافات من الانتماء والغيرة والحرص والوفاء، فهل كل الناس واحد في هذا الزمن؟ وبالمقابل هل ينظر إلينا الآخر بنفس التي ننظر إليه فيها؟ وكم من مرة نرقب الإعلام المسموم عبر المحطات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي والرسائل الموجهة عن «كل الناس» تحت القصف والدمار والحصار وكذلك «كل «الناس في المنتجعات والرحلات السياحية والأماكن الترفيهية، فمن يصدق من؟
 
على ارض الواقع ليس «كل» الناس في مجتمعنا واحد؛ فقد اتسعت الفروقات الاجتماعية بين الناس في ظل ارتفاع تكاليف الحياة والأسعار وعدم القدرة على تلبية أبسط متطلبات المعيشة والهموم والفواتير المتراكمة على مدار الأيام والأشهر والسنوات.
 
«كل الناس» الذين يقطنون الشقق السكنية ليسوا بالضرورة ملاك لها بل ان البنوك والمؤسسات الاقراضية تشاركها فيها، ولهذا حين يصدر تقرير عن الشقق المباعة، نلتفت إلى الرقم والضرائب المحصلة ولكن لا ننتبه إلى القرض السكني والفوائد وفترة القرض وتفاصيل أخرى تغيب عن الواقع تماما.
 
«كل الناس» ليست مرتاحة أو بوضع جيد جدا وتحتاج إلى مساعدة للبحث عن نفسها داخل الحكاية اليومية، بل تحتاج لمن يتحدث عنها بعيدا عن التسول والبطولات بالمساعدة الفورية والتدخل والمتابعة لدى المسؤول، وتحتاج إلى معرفة الاتجاه السليم في الحياة والإدارة والتدبير؛ فليس «كل الناس» من النوع الحريص المنظم لوقته وجهده وماله وبيته وأولاده وأموره الخاصة والعامة المشتركة.
 
يسرقنا التعميم من القصة الحقيقية والسر المغطى «بقشة « والتي نتمنى أن لا تقصم الظهر أو تفسد للود قضية؛ فهذه الحياة لا نعيشها سوى مرة واحدة وينبغي إدراك معناها بوضوح جلي وغني عن التعميم... و»لكل الناس» المودة والتقدير.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات