Wednesday 12th of December 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Dec-2018

الحكومة بين التقييم المرحلي وإعادة البناء المنهجي - د. حازم قشوع

الراي -  بإقرار مجلس الأمة لقانون الضريبة تكون الحكومة بذلك أنهت سلسلة قوانين للإصلاح الاقتصادي، مثل الكسب غير المشروع والبنوك، وغيرها والتي تأتي منسجمة مع الاصلاح المالي والاقتصادي والذي تتبعه الحكومة.

وهذا يضع الحكومة أمام مسؤولية إطلاق مبادرات، للارتقاء بنوعية وطبيعة الخدمات الصحية والتعليمية والنقل والاتصالات، بما في ذلك ايجاد استثمارات انتاجية وتوفير فرص عمل، كانت الحكومة وعدت بتوفيرها ضمن استجابتها للرؤية الملكية السامية بهذا الاطار، وهذا يتطلب من الفريق الاقتصادي تقديم برامجه الخاصة بكل قطاع ليتفهم المواطن الحيثيات الضرورية المباشرة وغير المباشرة التى يقف عليها البرنامج الاقتصادي للحكومة،والذى بات بحاجة لمبادرات نوعية تخلصه من حالة الركود التي جاءت نتيجة أزمة الاقتصاد العالمي والظروف الاستثنائية الأمنية والسياسية في المنطقة، عبر ايجاد برامج تسهم فى تحسين واقع الاقتصاد الخدماتي ودعم حركة الاقتصاد الصناعي والزراعي، وهذا بحاجة إلى برنامج تحفيزي يقوم على حوافز داعمة وتسهيلات مباشرة، بحيث يسهم في ايجاد بيئة منافسة وايجابية وهذا بحاجة لإرادة حكومية داعمة تقدم النموذج الأردني في الاقتصاد بما يستحق من تقديم، وإن كنا مازلنا بحاجة إلى تلك العلامة الاقتصادية الفارقة بهذا الاتجاه حتى تميز السمة العامة للمنتج الأردني.
ومع اسدال الستار على الباب الاقتصادي في المشهد العام ينتظر أن تقوم الحكومة بفتح باب الاصلاح السياسي، والذي بحاجة لخريطة طريق تحقق الرؤية الملكية السامية التي جاءت بها الأوراق النقاشية الملكية، التي تحتاج لتنفيذ على الواقع، وبلورة المناخ الايجابي التشاركي بعيدا عن النقدية والشخصنة ونستند من خلاله على الموضوعية والبرامجية كونها ستسهم في تعزيز الثقة وتأطير القوانين الناظمة للحياة العامة، لتقوم هذه الأطر بمساهماتها لتشكيل حكومات برلمانية حزبية وتشكيل البرلمان السياسي الذي نريد، وبلورة الإدارة المحلية التي قامت عليها فكرة ونهج اللامركزية في الاصلاح الاداري بما يعزز من الثقة ويوسع حجم المشاركة الشعبية في صناعة القرار.
يأتى ذلك وفق خطة عمل تقوم على آلية ينتظر أن تلبي خطة داعمة للإدارة المحلية الطموحة التي يقوم عليها منهاج اللامركزية، باعتبارها تشكل الركن الأساس في تجسيد الآمال الخدماتية والقضايا المطلبية لكل المحافظات، بما يسهم فى تحديد نوع المهمات لكل مجلس من المجالس المنتخبة، الخدماتية المحلية منها والسياسية التشريعية بواقع مجلس برلمان المحافظة والمجلس السياسي في برلمان العبدلي، لتطوير طبيعة التمثيل عن طريق تأطير اطار التمثيل الجغرافي على أساس الهوية الفرعية المحلية لمجالس المحافظات، ويكون التمثيل النيابي وفق الدائرة الوطنية لصالح الهوية السياسية الحزبية وهذا أيضاً بحاجة لخطة تنفيذية تقوم على فتح الحوار مع الأحزاب الأردنية أولاً كما بقية القطاعات، وليسهم الجميع في ترسيم خريطة في طبيعة الأولويات وتوضيح سبل الطرق المرحلية ومسارات التنفيذ وآلياته.
وهذا يتطلب ايجاد فريق جديد يقوم على تنفيذ المسار القادم على أن يكون مدركا لطبيعة المرحلة بعناوينها ومتفهما للرسالة التي تقوم عليها استراتيجية العمل السياسي القادمة ويسهم في وضع القطار على سكة الإنطلاق في برنامج الاصلاح السياسي ضمن استراتيجية عمل وليس ضمن توافقات مرحلية تستجيب للضرورات الموضوعية بل تعتمد على البناء الذاتي في التكوين والترسيم، فإن من أكثر ما قد يميز المنجز الأردني في الاقليم هو النهج الديموقراطي التعددي، وحالة الحريات، التي باتت تشكل نموذجا يسهم في دعم القرار السياسي وحمايته من أية ضغوطات مباشرة أو إرهاصات موضوعية تفوق قدرة الاحتمال لثقل احمالها السياسية وموازينها الاستراتيجية.
ولقد اكد بالبرهان والتجربة، أن العمل الوظيفي المهني التقني ليس بالضرورة ان يقدم عملا اداريا منهجيا، وأن الوظائف الإدارية قد لا تسعف بناء مراكز سياسية، لإحداث الأثر لصانعي القرار وجوانبه، لاعتبارات تستند إلى نظرية علمية في الوصف الوظيفي تفصل ما بين التحصيل المهني اللازم للحصول على وظيفة مهنية، والخبرات اللازمة لاشتراطات الوصول لمكانة إدارية، كونها تقوم على الإلمام الوظيفي والبناء الهيكلي الإداري القادرة على تنظيم الموارد وانجاز المهام وكيفية توظيف ذلك في الوصول للمنجز.
أما الدخول للمنصب السياسي فإن لذلك من متطلبات، تميزها امتلاك الرؤية المنسجمة مع الاستراتيجية المراد تنفيذها، والقدرة على اتخاذ القرار، والمقدرة للدفاع عن حيثياته، وهذا يتوقف على قرب صاحب المركز السياسي من التطلعات الشعبية، ومقدرته على ايجاد التأثير الملائم لقيادة المشهد العام، لإعادة تأطيره وهو أحد المتطلبات الضرورية اللازمة في بناء مناخات الثقة بين المواطن وصناعة القرار، لاسيما وأن المشهد المحلي يفتقر لذلك من واقع مسعاه في تعظيم جسور الثقة تجاه صناعة القرار، ليسهم ذلك أيضاً في تعظيم مكانة «الرأي» على حساب «الرأي الآخر»الذي بات متقدما في العالم الافتراضي على حساب»الرأي» بينما مازال العالم الوجاهي يتقدم فيها «الرأي»ونهجه من خلال برنامج يقوم على التواصل المباشر عبر برنامج شعبي تقليدي يقوم على تسييس الجانب الاجتماعي في تقديم الرسالة السياسية.
*الأمين العام لحزب الرسالة الأردني
قد يعجبك أيضا
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات