Tuesday 23rd of July 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-Apr-2019

ارتدادات الانفجار الكبير*حسين الرواشدة

 الدستور-ما الذي يحدث في السودان والجزائر..؟هل هو امتداد للتحولات التي جرت في عالمنا العربي، وجولة ثالثة لحركة المارد الشعبي الذي انطلق من قمقمه قبل نحو سبع سنوات، ام انه مجرد ارتدادات لزلزال داخلي معزول عن تلك السياقات واشبه ما يكون بسحابة صيف عابرة؟.

لكي نستهدي الى اجابة واضحة يمكن ان نلاحظ مسألتين: الاولى ان ما حدث في البلدين يتعلق بحراكات شعبية خرجت الى الشوارع للاحتجاج على منطق الاستفراد بالسلطة، والمطالبة بالتخلص من «تجميد» السياسة، وذلك من اجل ان تمارس الديموقراطية وفق مبدأ تداول السلطة، فالرئيس الجزائري الذي حكم الجزائر لمدة عشرين عاما طرح نفسه مرشحا للمرة الخامسة رغم انه يعاني من المرض، ثم اجبر على تقديم استقالته، اما الرئيس السوداني فقد امضى في الحكم نحو ثلاثين عاما بعد انقلاب عسكري قاده بالتحالف مع الاسلاميين. وظل متمسكا بالرئاسة رغم احتجاجات شعبية واسعة انطلقت منذ اكثر من عام تطالبه بالتنحي تحت وطأة الاحساس بالغلاء وسوء الاوضاع الاقتصادية.حتى تم تنحيته بانقلاب عسكري.
اما المسألة الثانية فهي انه لكل من البلدين تجربة خاصة جنبتهما الانخراط في حركة التغيير التي جرت في العالم العربي قبل سبع سنوات، فالجزائريون الذين خرجوا من عشرية الدم مجروحين قرروا ان لا يكرروا التجربة خوفا على بلدهم من الوقوع في «بركة الدم» مرة ثانية، اما السوادنيون الذين تزامن انفصال جنوبهم مع بداية الربيع العربي فقد صمموا ايضا على تجنب الركوب في قطار التغيير الذي ركبه اخوانهم في مصر وليبيا وتونس، وبالتالي فان ما حملته الذاكرة الشعبية في البلدين من مآس وجراحات وتجارب صعبة دفعت الناس للقبول بالوضع القائم (مهما كان) ومنعتهم من المشاركة في مونديال المطالبة باسقاط الانظمة آنذاك.
الرسالة التي وصلت للمواطن العربي آنذاك كانت واضحة وهي ان يرضى ( بنصيبه) المحتوم، وأن يكفر باحتجاجات الشارع وما حملته من افكار للاصلاح و التغيير، وان يصطف – كما كان- في طوابير اهل (القناعة والطاعة) ويطرد من خياله كل الأماني والامنيات، فهو دون غيره من سكان الارض كائن خلق ليعيش فقط وفق ما يقرره له غيره، وممنوع عليه الحرية والديمقراطية، واذا انتابته لحظة ( جنون) وفكر بالتمرد او بالخروج عن هذه ( القسمة) التي فرضت عليها، فمصيره «الذبح «- كما يراه - تماما في سوريا او ليبيا او غيرهما.
لكن هل انتهت القصة حقا، وهل اصبح خبر «الحدث الاكبر» الذي شهدناه جزءا من الماضي الذي لن يتكرر ابدا ..؟ الاجابة كما اتتنا من السودان والجزائر الان في تقديري : لا، القصة لم تنته بعد والربيع الذي اشهرنا «نعيه» لم يمت ايضا حتى لو اعتقد البعض اننا دفناه في المقبرة.
لكي نفهم ذلك، أستأذن بتسجيل ملاحظتين: الأولى أن ما جرى قبل سنوات انطلاقاً من «تونس» وصولاً الى ليبيا فمصر واليمن وغيرها من الدول -بدرجات متفاوتة- كان مجرد جولة من جولات «قيامة» الشعوب العربية، وقد انعكست هذه «القيامة» بشكل او بآخر على عالمنا العربي لدرجة أصبح «الإرهاب» هو العنوان البديل والفاعل الأساسي للجولة الثانية، الآن انتهت الجولة الأولى بحدثين اساسين: نجاح الثورات المضادة وتعسر الثورات الناجحة، ثم افول «نجم» الإرهاب أو تراجعه على الأقل، لكن هل يعقل ان يكون ذلك هو «الخاتمة»؟
بالتأكيد لا، فقد أدركت الشعوب بعد هذه التجربة أن تجربتها من أجل التغيير فشلت، وأن الجولة الأولى انتهت «بخسارتها» أمام قوى أخرى منظمة وقوية تساندها مصالح الدول الكبرى في الإقليم والعالم، لكن لم يخطر في بال أحد -ربما- أن الجولة الثالثة ستنطلق من مناطق اخرى، وربما تستلهم مما رأته وتطور عليه، وربما تستدرك اخطاء غيرها وتتجاوزها.
لماذا اقول ذلك ..؟ لسبب واحد اساسي وهو ان ما حدث في عالمنا العربي كان بمثابة « انفجار التاريخ» العربي كله، وما دام أن العرب، كل العرب، شركاء في هذا التاريخ بما تعرض له من انسدادات في كافة المجالات الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، فإن لكل واحد منهم نصيبًا من هذا «الانفجار»، صحيح أن درجات الانفجار ستكون متفاوتة، كما ان صواعقه ستكون مختلفة، واوقاته ومواعيده متفاوتة، لكن الصحيح أن هذا الاختلاف سيكون فقط في الدرجة لا في النوع.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات