Tuesday 6th of January 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Jan-2026

الدولة تقف وراء المذابح في الضفة الغربية

 الغد

هآرتس
بقلم: جدعون ليفي
 
 
 
 هناك روايتان شعبيتان شائعتان. الأولى تقول إنه يوجد للشهداء 72 حورية تنتظرهم في الجنة، والثانية تقول إن 70 فتى من بيوت مدمرة هم سبب كل الاضطرابات في الضفة الغربية.
 
 
 يصعب تحديد أي الروايتين أبعد عن الواقع. الثانية هي من نسج خيال رئيس الحكومة الإسرائيلية. في مقابلة مع "فوكس نيوز" قال بنيامين نتنياهو أيضا: "هم ليسوا من الضفة الغربية".
 دعونا نتجاهل الجدل الذي ثار حول استخدامه مصطلح "الضفة الغربية" المحظور، ونسأل: من من المستوطنين هو حقا من الضفة الغربية؟ لقد هاجروا جميعهم إلى هناك في العقود القليلة الماضية، وليسوا جميعهم ينتمون إليها، فهم ضيوف غير مدعوين في أرض غريبة، ونأمل أن تكون أيامهم هناك قصيرة، وأن تكون نهايتهم هناك مثل نهاية الصليبيين إن شاء الله. مع ذلك فإن اهتمام نتنياهو بالصحة النفسية لهذه المجموعة الصغيرة هو أمر مؤثر، كونه رئيس حكومة تولي للصحة النفسية اهتماما بالغا.
 لقد سارع نشطاء المستوطنين إلى تقديم العلاج لهم، وقد بدأت بالفعل أعمال بناء النزل ومراكز الاستراحة لهم، ولكننا لا نتحدث عن 70 شخصا أو 700 أو 7000، إن 70 ألفا هو العدد الأدق، بل 7 ملايين في الواقع. إن محاولة نتنياهو التقليل من شأن هذه الظاهرة ونسبتها إلى حفنة من المختلين عقليا هي محض كذب، بالضبط مثل قصة الـ 72 حورية اللواتي لا ينتظرن أحدا. مشكوك فيه أن تكون "فوكس نيوز" قد صدقت هذا الادعاء.
الدولة هي التي تقف وراء هذه المذابح. هي المسؤولة عنها وهي ترغب في استمرارها. فهي تخدم سياسة حكومتها وتلبي إرادة سكانها. في الواقع يكاد ينعدم الاحتجاج عليها. اللوم يقع على عاتق الجيش والمستوطنين وقوات الأمن.
 ويشارك كل المستوطنين فيها، بشكل مباشر أو غير مباشر، ومظاهر الشر والسادية التي تتجلى في أعمال الشغب – من الضرب المبرح للشيوخ إلى ذبح الأغنام – تثير اشمئزاز الكثير من الإسرائيليين، ولكنها جزء من نسيج أوسع للعنف الذي يتعايش معه الجميع بسلام.
عندما كان المستوطنون يذبحون الأغنام في جنوب جبل الخليل، نفذ جنود دورية المظليين مذبحة في دير دبوان، لم تكن لتخجل شباب أعمال الشغب.
 إن دهس فلسطيني قام بفرش سجادة صلاة على جانب الطريق ليس أخطر من إطلاق الجنود النار على أطفال قاموا برشق الحجارة. الثاني هو أكثر فتكا، ولكن لا أحد يصاب بالصدمة منه. خلف كل المذابح، التي شاهدت النتائج المدمرة للعديد منها – يقف الجيش الإسرائيلي. جنوده حاضرون دائما. يصلون أحيانا متأخرين، وأحيانا في الموعد، لكنهم لا يؤدون واجبهم أبدا – وهو حماية الضحايا العزل. لم يخطر ببال أي قائد في الجيش الإسرائيلي حتى الآن أن ينفذ ما يقتضيه القانون الدولي – حماية السكان.
 كان يمكن استئصال المذابح خلال بضعة أيام وبسهولة أكبر من القضاء على الهجوم الفلسطيني. إسرائيل لا ترغب في القضاء على الإرهاب اليهودي. كل المستوطنين ومعظم الإسرائيليين يسعدهم ذلك، حتى لو كان في السر، لأنه يحقق الهدف النهائي – تطهير الأرض من سكانها الفلسطينيين.
هل سبق للمستوطنين المسلحين أن خرجوا للدفاع عن جيرانهم ضد الإرهاب؟ لا تضحكونهم. هم يرون النيران تندلع من حقول الفلسطينيين، ويسمعون شخير الأغنام وهي تُذبح في بيوتهم، ويرون أشجار الزيتون المقتلعة على جوانب الطرق، ويسمعون أصوات محركات سيارات الجيب التي أعطتهم إياها أوريت ستيروك كهدية، تحديدا ليرتكبوا هذه المذابح.
 من أجل ماذا يحتاجون إلى سيارات الجيب إذا لم يكن من أجل دهس الحقول ودهس كبار السن؟ منذ متى تُزود الحكومات المزارعين بمركبات رباعية الدفع بالمجان؟ هل يحق لمزارع في موشاف أفيفيم الحصول عليها؟ لا، لأنهم ليسوا من المزارعين الذين يحصلون على مركبات رباعية الدفع بالمجان وينفذون مذابح ضد العرب.
أول من أمس، عشية السبت، نُشر عن مذبحة أخرى، هذه المرة في قرية فرخة، التي شارك فيها ما يقارب 50 من مرتكبي أعمال الشغب.
 حسب نتنياهو، هم كانوا تقريبا كل قوة مرتكبي الشغب الموجودة في الضفة. يمكن الافتراض أن معظم الإسرائيليين يصدقون ذلك. كم هذا مريح وبعث على الهدوء.