الغد
هآرتس
بقلم: عاموس هرئيل
يبدو أن الخطوة الإسرائيلية - الأميركية الافتتاحية في الحرب الجديدة ضد إيران تبشر بنجاح عملياتي كبير.
فقد أدى المزيج من المعلومات الاستخباراتية المبكرة والضربات الدقيقة من قبل الدولتين إلى اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع عزيز ناصر زادة وقائد الحرس الثوري محمود بكبور ومسؤولين كبار آخرين. وما زالت المواقع العسكرية والإستراتيجية التابعة للنظام تُستهدف، إضافة إلى مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية. ولكن في هذه المرحلة يصعب تقييم ما إذا كان هذا النجاح سيُترجم إلى نهاية سريعة للحرب واتفاق مقبول للولايات المتحدة وإسرائيل. الجيش الإسرائيلي يتحدث عن حملة قد تستمر لبضعة أسابيع وما زالت نهايتها لا تلوح في الأفق. النظام الإيراني يستعد لحرب طويلة المدى وقد أعد خامنئي خطة لنقل السلطة إلى خلفائه في حالة تعرضه للأذى، وحتى الآن لا تبدي إيران أي مؤشرات على نيتها الموافقة على استسلام سريع.
في ضوء الضربة الأولى التي تعرضت لها تسعى إيران جاهدة للانتقام من أعدائها عبر شن هجمات على إسرائيل وعلى القواعد الأميركية في المنطقة وعلى دول الخليج. وقد قُتل عشرة أشخاص بالفعل في إسرائيل: تسعة منهم بسبب الهجوم الصاروخي الذي وقع أمس في بيت شيمش، وقتيل في الليلة الماضية في هجوم صاروخي في وسط تل أبيب، وقُتل اثنان في الطريق إلى الملاجئ.
بالمقارنة مع الحرب السابقة مع إيران، فإن إطلاق النار هذه المرة أقل تركيزا وأكثر عشوائية. الإيرانيون يستهدفون المراكز السكانية بهدف إلحاق أكبر عدد ممكن من الخسائر. ويبدو أنهم لا يركزون على مواقع محددة. ويتمثل نجاحهم الرئيسي إلى جانب الخسائر في أن القصف الصاروخي المتواصل قد أبقى شريحة كبيرة من الإسرائيليين محبوسين في الملاجئ معظم الوقت منذ بدء الحملة.
أما حزب الله فهو لم يفتح النار بعد. ويبدو أن قادته يترددون في الوقت الحالي، رغم أنهم تعهدوا بحسب التقارير بأن استهداف خامنئي سيكون خطا أحمر بالنسبة لهم. وتترقب إسرائيل تطورات من جهة قوة الرضوان، وهي قوة الكوماندو التابعة للحزب والمنتشرة جزئيا قرب نهر الليطاني في لبنان.
مصدر أمني رفيع في إسرائيل قال لـ "هآرتس" أول من أمس بأنه يوجد تنسيق وثيق جدا مع الولايات المتحدة سواء في الهجوم على إيران أو في أنظمة الدفاع الصاروخية. وبحسبه فإن التغييرات والتحسينات البرمجية التي أُدخلت على أنظمة الاعتراض الإسرائيلية منذ حرب حزيران (يونيو) العام الماضي قد حسنت قدرتها بشكل ملحوظ. وحتى الآن أطلقت إسرائيل 2000 قنبلة تقريبا من الجو.
خلال الماضية ألقى سلاح الجو الإسرائيلي 5000 قنبلة تقريبا، لكن نطاق هذه العملية أوسع بكثير. وحسب مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي فقد تمكن سلاح الجو من تعطيل ما بقي من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية وحقق التفوق الجوي في غضون 24 ساعة منذ بدء الحملة الحالية. وتحلق الطائرات الآن فوق العاصمة الإيرانية وتشن هجماتها من هناك بدل شنها من بعيد، وتتيح هذه الطريقة للعمليات شن ضربات شاملة وفاعلة أكثر.
وقد بدأت الإدارة الأميركية بالفعل تسرب تفاصيل حول القرارات التي سبقت بدء الحملة.
كما نُشر هنا في الأسابيع الأخيرة فقد كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مترددا بين خيارين: اللجوء إلى القوة العسكرية أو مواصلة الضغط على أمل التوصل إلى تسوية سياسية معقولة تشمل تنازلات إيرانية كبيرة بشأن المشروع النووي.
وقد أدى رفض إيران العنيد إلى إظهار مرونة والتصميم المتهور على عقد اجتماعات لكبار مسؤولي النظام في ثلاثة مواقع مكشوفة لمخابرات العدو في صباح يوم السبت، رغم كل المؤشرات التحذيرية، إلى اتخاذ قرار باستغلال الفرصة العملياتية وشن الهجوم. كثيرا ما يتذمر خبراء التكنولوجيا من الاجتماعات غير الضرورية التي كان من الممكن عقدها عبر عقد اجتماعات عن بعد. لقد أصر خامنئي، وهو رجل الجيل القديم، على عقد اجتماعات وجاهية مع رجاله في مختلف المحافل في صباح يوم السبت حتى في ظل التهديد الحربي. لقد دفع هو وغيره من كبار المسؤولين ثمن هذا الخطأ بأرواحهم، وأيضا دفع مسؤولون آخرون في النظام ثمنه في المعركة الماضية، ومثلما حدث لرئيس حزب الله حسن نصر الله وغيره من كبار مسؤولي التنظيم اللبناني مرارا وتكرارا في خريف 2024. ليس من المستبعد أن يكون لقرار ترامب تزويد إسرائيل بالمعلومات الاستخبارية وإعطاء الإذن بعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل بالفعل دافع انتقامي. فقد حاول الإيرانيون التخلص منه في العام 2021 بعد خسارته الانتخابات الرئاسية.
وينهي اغتيال خامنئي، الذي حكم طهران بقبضة حديدية لأكثر من 35 سنة، قصة أحد أخطر الشخصيات وأكثرها ضررا في الشرق الأوسط، ليس فقط على الدول الجارة بل على شعبه أيضا. لقد كتب المحلل كريم ساجابور في مجلة "ذي أتلانتيك" هذا الصباح: "لم يتعامل خامنئي مع العلاقة بين الدولة ومواطنيها كعقد اجتماعي، بل اعتبرها عقد إيجار استغلالي غير قابل للتفاوض، فرضه المؤجِّر، وانتهى أجله منذ زمن بعيد".
من وجهة نظر إسرائيل يعتبر اختفاء الرجل الذي وُضعت في حياته "خطة الإبادة" ضدها نبأ سعيد بلا شك، لكن كالعادة من الحكمة توخي الحذر من الاحتفالات في خضم الحرب. رسميا على الأقل، وقفت الفتوى التي أصدرها خامنئي كعائق أمام إيران لاستكمال تطوير السلاح النووي. وقد يتجاهل خلفاؤه هذه الفتوى ويسعون بجهد لامتلاك القنبلة النووية إذا بقوا في السلطة. ينتمي هؤلاء الخلفاء المحتملون إلى جماعة متطرفة ومتعصبة من الحرس الثوري، لا تهتم بالمسائل الدينية بل تكرس كل الجهد لصراع دموي ضد إسرائيل والغرب والدول العربية السنية. ويبدو أنه في الوقت الحالي، رئيس مجلس الأمن القومي علي لاريجاني سيقود القيادة الإيرانية خلال المرحلة الانتقالية، على الأقل بشكل مؤقت. ومن المقرر أيضا أن يؤدي رئيس البرلمان محمد قاليباف دورا محوريا.
في ظل انقطاع الإنترنت واسع النطاق، تم تسريب بعض أفلام الفيديو من إيران تظهر مواطنين يحتفلون بموت الديكتاتور في الشوارع. من المؤكد أن تكون نسبة المواطنين الذين فرحوا بهذا النبأ أعلى بكثير. وفي الدول الجارة أيضا لن يحزن على موت خامنئي إلا عدد قليل.
الرئيس الذي سارع إلى التباهي بإنجازات الهجوم (ترامب)، لا يحبذ المعارك الطويلة.
السؤال الرئيس هو ما إذا كان سيواصل هذه المرة ممارسة ضغوط عسكرية كثيفة ومتواصلة في محاولة لإسقاط النظام، أو أنه سيوافق في الأيام القادمة على اقتراح تسوية يفرض قيودا مشددة على المشروع النووي الإيراني، لكنه لا يؤدي إلى إسقاط النظام. نتنياهو يريد السير قدما في هذا المسار بطريقة تغير ميزان القوة الإستراتيجية في الشرق الأوسط بشكل جذري. ولكن هذه الخطوة تحتاج مزيدا من الوقت والموارد العسكرية، وسيكون القرار النهائي في يد ترامب الذي لم يعط رأيه بعد، ولكنه صرح بأنه على اتصال مع القيادة الجديدة في إيران في محاولة لاستئناف المفاوضات.